نجيب الدين السمرقندي

8

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وأكثر ما يضعف الجاذبة والهاضمة من البرد والرطوبة ؛ أما الجاذبة فلأن فعلها إنما يكون بحركة مكانية والبرودة مميتة مخدرة مضادة لجميع الأفعال التي هي الحركا ، والرطوبة ترخى ألياف العصب وتمنعها عن الاندفاع القوى الذي لا بدّ منها في الحركات . وأما الهاضمة فلأن فعلها تفريق ما غلظ وجمع ما رقّ وتقطيع ما لزج وهذه الأفعال حركات لا تتم الّا بالحرارة وأما الرطوبة فإنها وان كانت معينة قبول فعل الهاضمة من الإحالة والطبخ والتسييل والتهيئة للنفوذ لكنها إذا أفرطت ، أضعفت الحرارة ولينتها فلا يتأتى عنها أفعال الهضم على ما ينبغي والماسكة من الرطوبة ؛ لأن فعلها القبض وحفظ الليف على هيئة الاشتمال الصالح زمانا طويلا والرطوبة لا رخائها تنافى ذلك والدافعة من اليبس ؛ لأنها إنما تحتاج إلى تحريك وإلى تكثيف قليل يعين على العصر والدفع لا بمقدار ما يبقى به الليف حافظا لهيئة القبض زمانا طويلا وإذا أفرط اليبس ، أمسك الفضل وحبسه ومنعه من أن يندفع . وعلامة ضعف الكبد جملة : اختلاف شبيه بماء اللحم الطري إذا غسل وذلك لأن الضعف إن كان في الهاضمة ، لم تهضم الكيلوس على ما ينبغي فتبقى المواد مختلطة بعضها ببعض وتكره الطبيعة ذلك وتدفع منه شيئا إلى الأمعاء وشيئا إلى الكلية وإن كان في الماسكة ، لم تمسك الدم والمائية من أن ينحدر إلى الأمعاء وإن كان في الدافعة ، لم تدفع الدم بتمامه إلى الأعضاء ولا المائية بتمامها إلى الكلية فيسيل شئ منه مع المائية إلى الأمعاء وشئ منها إلى الكلية لكن سيلانها إلى الكلية يكون أكثر ؛ لأن الدم في غالب الأمر لا يندفع إلى جهة المقعر الّا إذا كثر الاسهال وتعوّدت الطبيعة الدفع إلى تلك الجهة وإنما لا يكون الاختلاف أحمر كما في الإسهال الدموي ، لأن الطبيعة هاهنا مجتهدة في التميز فلا يكون الدم الخارج شديد الاختلاط بالبراز حتى يصبغه ولا كذلك في الاسهال الدموي فان الدم فيه يخرج من عروق الأعضاء وليست فيها قوة مميزة كما في الكبد فلذلك يكون شديد الاختلاط بالمائية بحيث لا يمكن التمييز بينهما وكذا الحكم في البول أيضا ، وأما ضعف الجاذبة فهو لا يوجب ذلك الّا إذا ضعفت لضعفها القوى الأخرى وفساد